اسماعيل بن محمد القونوي

234

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه ) كأن يقولوا واللّه لنؤمنن بالنون المؤكدة . قوله : ( التحكم على رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ) حاصله إلزام الرسول وإحكام أمرهم ( في طلب الآيات ) وقيل المراد بالتحكم الإبرام والإلحاح انتهى فعلى هذا فاعل طلب الآيات يكون رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( واستحقار ما رأوا منها ) آية حيث قالوا لئن جاءتهم آية وأشعروا بأن ما جاءتهم ليست بآية شيء منها بيان ما إفادة القصر ( من مقترحاتهم ) ( هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء ) . قوله : ( وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي ) أشار المص إلى أن العندية بمعنى كونها مقدورة استعارة تمثيلية تفخيما لشأن قدرته تعالى ولا بقدرة أحد ولا بإرادة سواه ( وما يدريكم استفهام إنكار ) ( أي إن الآيات المقترحة ) . قوله : ( أي لا تدرون ) أيها المؤمنون ( أنهم لا يؤمنون ) فلذلك تمنوا نزول الآيات طمعا في إيمانهم . قوله : ( أنكر السبب ) وهو شيء الذي سبب العلم إشارة إلى جواب ما يقال إن مقتضى السوق أن يقال وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون كما إذا قيل لك أكرم زيدا يكافئك قلت في إنكاره ما ادراك إذا أكرمته يكافئني فإذا قلت ما أدراك إذا أكرمته لا يكافئني يكون المعنى كناية ألا ندري إذا أكرمته لا يكافئني وهذا أبلغ ولذا قيل لا مزيدة وبعضهم على أن إن بمعنى لعل والشيخان حملا الكلام على ظاهره فقال المص أنكر السبب وهو نفي المشعر وكني به عن نفي الشعور وهو السبب فيكون المعنى لا تدرون أنهم لا يؤمنون فلا إشكال بأن حسن ظن المؤمنين بهؤلاء المعاندين أن يقال وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون فأشار المص إلى أن حاصل المعنى ذلك المذكور إذ الاستفهام في ما يدريكم لإنكار الوقوع فيكون المعنى لا تدرون أنهم لا يؤمنون فما اختير في النظم أبلغ قول المص وفيه تنبيه على أن اللّه تعالى عالم بعدم إيمانهم على تقدير مجيء الآيات المقترحة وتنبيه أيضا على أنه تعالى لم ينزل الخ . ولم يتعرض للأول لظهوره مما ذكره . قوله : ( مبالغة في نفي المسبب ) أشار إلى أن الاستفهام لإنكار الوقوع فيكون في قوة النفي وهو العلم وجه المبالغة هو أن الحوادث لا توجد بلا سبب فإذا أنكر السبب لا جرم أن المسبب يكون نفيه لازما بطريق الكناية وهي أبلغ من التصريح . قوله : انكر السبب مبالغة في نفي المسبب يعني أن لفظ ما في وما يشعركم موصول بمعنى أي شيء يشعركم فيكون انكارا للمشعر بإيمانهم فإذا انتفى المشعر الذي هو السبب آنفا على للشعور انتفى الشعور الذي هو المسبب فالمعنى لا تدرون أنهم لا يؤمنون هذا التفسير مبني على القراءة بفتح أن على أنها مع اسمها وخبرها داخلة تحت حيز الشعور المنفي على أنها في موقع المفعول به وأما إذا قرىء انها بالكسر فلا بل يكون مفعول الشعور حينئذ محذوفا وإن مع ما في حيزها استئنافا تعليلا لنفي الشعور فمعنى وما يشعركم وما يدريكم إيمانهم ثم قيل على وجه الاستئناف أنها إذا جاءت لا يؤمنون .